الذهبي

287

سير أعلام النبلاء

وقال الكتاني في " الوفيات " : ورد كتاب جماعة أن الحافظ أبا بكر توفي في سابع ذي الحجة ، وحمل جنازته الإمام أبو إسحاق الشيرازي ( 1 ) . وكان ثقة حافظا ، متقنا متحريا مصنفا . قال أبو البركات إسماعيل ابن أبي سعد الصوفي : كان الشيخ أبو بكر ابن زهراء الصوفي برباطنا ، قد أعد لنفسه قبرا إلى جانب قبر بشر الحافي ، وكان يمضي إليه كل أسبوع مرة ، وينام فيه ، ويتلو فيه القرآن كله ، فلما مات أبو بكر الخطيب ، كان قد أوصى أن يدفن إلى جنب قبر بشر ، فجاء أصحاب الحديث إلى ابن زهراء ، وسألوه أن يدفنوا الخطيب في قبره ، وأن يؤثره به ، فامتنع ، وقال : موضع قد أعددته لنفسي يؤخذ مني ! . فجاؤوا إلى والدي ( 2 ) ، وذكروا له ذلك ، فأحضر ابن زهراء وهو أبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي ( 3 ) فقال : أنا لا أقول لك أعطهم القبر ، ولكن أقول لك : لو أن بشرا الحافي في الاحياء وأنت إلى جانبه ، فجاء أبو بكر الخطيب ليقعد دونك ، أكان يحسن بك أن تقعد أعلى منه ( 4 ) ؟ قال : لا ، بل كنت أجلسه مكاني . قال : فهكذا ينبغي أن تكون الساعة . قال : فطاب قلبه ، وأذن ( 5 ) . قال أبو الفضل بن خيرون : جاءني بعض الصالحين وأخبرني لما مات

--> ( 1 ) وسترد ترجمته برقم ( 237 ) . ( 2 ) هو الإمام أبو سعد أحمد بن محمد بن دوست داد النيسابوري العارف الملقب بشيخ الشيوخ المتوفى سنة ( 479 ) ، وسترد ترجمته برقم ( 254 ) . ( 3 ) المتوفى سنة ( 497 ) ه‍ ، وسترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم ( 87 ) . ( 4 ) في " المنتظم " و " معجم الأدباء " : لو كان بشر في الاحياء ، ودخلت أنت والخطيب إليه أيكما كان يقعد إلى جنبه أنت أو الخطيب . ( 5 ) الخبر في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1144 - 1145 ، و " تهذيب ابن عساكر " 1 / 400 ، و " المنتظم " 8 / 269 - 270 ، و " معجم الأدباء " 4 / 16 - 17 ، و " وفيات الأعيان " 1 / 93 .